'اليونسكو' تدرج منطقة قلب الشارقة ضمن القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي

"اليونسكو" تدرج منطقة قلب الشارقة ضمن القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي

بدور القاسمي: الإمارات غنية بتراثها الإنساني وموروثها الحضاري الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار و التطوير(شروق)

1 مارس 2014

أعلنت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) ودائرة الثقافة والإعلام بالشارقة عن إدراج منطقة قلب الشارقة، ضمن القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، في إنجاز جديد يعكس ثراء التراث الأثري والتاريخي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتزامناً مع احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2014.

وبناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شكّلت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، لجنة مؤقتة لترشيح موقع قلب الشارقة في قائمة مواقع التراث العالمي، ويأتي هذا الإدراج تمهيداً للإدراج النهائي ضمن القائمة العالمية والتي تتطلب قرابة العامين يتخللها مجموعة من الزيارات والتقييمات من قبل اللجان المختصة في "اليونسكو" بالتنسيق مع الجهات المشرفة على المنطقة.

ويتم ترشيح مواقع التراث العالمي من قبل منظمة "اليونسكو" ليتم إدراجها ضمن برنامج مواقع التراث الدولية الذي تديره المنظمة، وهذه المعالم قد تكون طبيعية مثل الغابات وسلاسل الجبال وقد تكون من صنع الإنسان مثل المباني والمدن. وتحظى المواقع التي يتم إدراجها ضمن القائمة برعاية المنظمة الدولية، فتقوم بالمساهمة في صيانتها إذا تطلب الأمر ذلك، فضلاً عن الصفة والمكانة الدولية التي تتمتع بها هذه المواقع، حيث تتبناها المنظمة لترميمها وعدم المساس بها.

وعبّرت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، عن سعادتها بهذا الإنجاز الذي تحقق قبيل إنطلاق الاحتفالات الرسمية باختيار الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2014، وتوجهت بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على دعمه لملف الترشح لإدراج منطقة قلب الشارقة على قائمة المواقع المرشحة للتراث العالمي، وتوجيهاته بإبراز التراث الإنساني والموروث الحضاري الغني الذي تحفل به إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ونوهت إلى أن الاعتراف الدولي بالقيمة الاستثنائية العالمية التي تتميز بها منطقة قلب الشارقة يشكل تأكيداً على غنى الموروث الحضاري الإماراتي، حيث يسهم ذلك في الحفاظ على هذه المنطقة وصونها وترميمها ضمن المعايير الدولية التي حددتها منظمة اليونيسكو، والتعريف بها وتسويقها على المستوى العالمي، مما يعزز مكانة إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة السياحية العالمية.v وأضافت الشيخة بدور القاسمي: "تحتوي منطقة قلب الشارقة على عدد كبير من المواقع التاريخية والأثرية، التي يعكس كل واحد منها قيمة تاريخية عظيمة، نظراً لكونها شاهدة على التقاء الحضارات الإنسانية في هذه المنطقة، التي لم تشكل نقطة عبور للقوافل التجارية، البحرية والبرية فحسب، بل مثلت أيضاً نقطة تواصل بين شعوب وقبائل مختلفة، وسنواصل العمل على إضافة هذه المنطقة التراثية الغنية إلى قائمة مواقع التراث العالمي، كي نعرّف العالم على القيم الاستثنائية العظيمة الكامنة في المخزون التاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة".

من جانبه، أكد سعادة عبدالله محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، عضو مجلس إدارة المجلس الوطني للسياحة والآثار، إن وضع منطقة قلب الشارقة على قائمة مواقع التراث العالمي هو تكريس للنجاحات التي حققتها الشارقة بما يعكس القيمة التاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة بأكملها، ويسهم في تعزيز الحركة السياحية، خاصة في مجالات السياحة الثقافية والتراثية، ويدل على أن الإمارات تستند في تميّز حاضرها المشرف على عراقة تاريخها وارثها التراثي.

كما أشاد العويس بدور المؤسسات الحكومية والجهات المعنية بالشأن الثقافي والتراثي في الدولة، وتقدم بالشكر للمجلس الوطني للسياحة والآثار على الجهود والدور من خلال تبنيه للترشيح مما شكل دعماً معنوياً له، إضافة إلى دعم المشاريع الناهضة بحفظ التراث والترميم والتنقيب على مستوى الدولة، وأنها ستواصل تعاونها مع منظمة اليونسكو لإدارج المزيد من المواقع إلى قائمة التراث العالمي.

وتقع منطقة قلب الشارقة في الجزء القديم من إمارة الشارقة، ووفقاً لمصادر تاريخية، لعبت هذه المنطقة دوراً بارزاً في تطوير التجارة، حيث أكد الإدريسي، عالم الجغرافيا العربي في القرن الحادي عشر، على وجود ميناء في المكان الذي تقع فيه منطقة قلب الشارقة حالياً. كما تميزت الشارقة تاريخياً بوجود عنصرين أسهما في وجود المستوطنات البشرية في الخليج العربي. الأول أنها تقع في مدخل محمي من البحر يُدعى محلياً الخور، وثانياً وجود المياه العذبة في أعماق ضئيلة نسبياً.

وحسب المصادر التاريخية التي ترجع إلى عام 1756 كان يوجد ثلاثة مواقع على الساحل بين القطيف (في المملكة العربية السعودية)، وصير (رأس الخيمة)، هي العجير، وقطر والشارقة، وتحتوي هذه الأماكن على نسبة ضئيلة من السكان، ومنها كان يتم نقل بلح البصرة والأرز إلى عرب الصحراء من قبل غواصي اللؤلؤ. وحتى زمن التجارة القديمة مع الشرق وقدوم عائلة القواسم بأسطولها البحري القوي للإقامة في المنطقة، ولغاية النصف الأول من القرن التاسع عشر، كانت الشارقة الميناء الأهم في الخليج العربي الأدنى.

وتم تدمير موقع الشارقة القديمة وميناءها بالكامل من قبل البريطانيين في عام 1820، قبل أن يتعافى بوتيرة أسرع من باقي الموانئ في منطقة الإمارات. حيث أصبحت المنطقة نقطة تواصل حضاري بين التجار القادمين عبر البحر، وبين سكان المنطقة وبقية مدن الإمارات، وهو ما أوجد نشاط تجارياً كبيراً في المنطقة، ساعدت السكان على إقامة العديد من البيوت السكنية والأسواق والمساجد، التي ظلت شاهدة على نمو المدينة وتطورها عبر الزمن.

وتعكف هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" حالياً على تطوير منطقة قلب الشارقة، في مشروع هو الأول من نوعه للمناطق التراثية في الشارقة والأكبر والأبرز في المنطقة حتى يومنا هذا. ويعكس الازدهار الذي عاشته الإمارة منذ أكثر من نصف قرن، ويستهدف المشروع تحديداً إعادة ترميم وتجديد المناطق التراثية لتشكيل وجهة سياحية وتجارية متفردة ذات لمسة فنية معاصرة تتناغم مع طابع خمسينيات القرن العشرين.

ومن المقرر استكمال إنجاز مشروع قلب الشارقة بالكامل في عام 2025، ويجري حالياً العمل بالمرحلة الأولى من المشروع الذي يتألف من خمس مراحل؛ وقد قامت "شروق" بتشكيل لجنة مشتركة - تضم ممثلين من هيئات حكومية - لتولي الإشراف على تنفيذ المرحلة الأولى. وسيتم تنفيذ المشروع بالتوافق مع المعايير الدولية للتنمية المستدامة والمبادئ البيئية.

وتمكن المجلس الوطني للسياحة والآثار من ترشيح سبعة مواقع إماراتية في القائمة الأولية لمواقع التراث العالمي، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الإدارات المحلية المشرفة على تلك المواقع، وتوجد ثلاثة من هذه المواقع في إمارة الشارقة وهي: صير بونعير، والمشهد الثقافي في المنطقة الوسطى (مليحة)، وقلب الشارقة، إضافة إلى جزيرة أم النار في إمارة أبوظبي، وخور دبي، وموقع الدور في أم القيوين، ومسجد البدية في الفجيرة. وتسهم إضافة مواقع جديدة إلى هذه القائمة في تسليط الضوء على التراث الغني لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يعود إلى مئات السنين.

وكانت منظمة اليونسكو قد أدرجت في عام 2011، مدينة العين على قائمة التراث الإنساني العالمي لتصبح أول موقع إماراتي على هذه القائمة. وفي العام ذاته وافقت المنظمة على اعتماد دراسة ملف طلب تسجيل الشارقة القديمة محمية للتراث غير المادي وضمها إلى لائحة مواقع التراث الإنساني لديها وإدراجها على القائمة التمهيدية، وهو الإنجاز الذي تحقق بعد نحو عامين من الجهد الإماراتي المتواصل.

+971 6 568 0082 :براق | +971 6 511 2555 :هاتف
info@heartofsharjah.ae

قلب الشارقة © 2016، جميع الحقوق محفوظة

مطور المشروع